تستيقظ من النوم وتتوجه إلى المطبخ؛ ليس لإعداد الطعام وإنما لتعد قهوتك الصباحية. وما إن تنتهي من احتسائها تقوم بغسل كوبك من بقايا القهوة (تفل القهوة). حيث تصبح غير قابلة للاستخدام مرة أخرى، ولكن العلماء توصلوا إلى طريقة للاستفادة من تفل القهوة؛ وذلك بابتكار خرسانة من بقايا القهوة!
من كان يتخيل أن بقايا القهوة التي نرميها يومياً يمكن أن تصبح مكوناً أساسياً في الخرسانة؟
هذا ما كشف عنه باحثون من جامعة RMIT؛ حيث تمكنوا من تحويل بقايا القهوة المحروقة إلى مادة يمكن إضافتها إلى الأسمنت، لتساهم القهوة في تقليل النفايات العضوية وتعزيز الاستدامة في قطاع البناء.
كيف يتم صنع خرسانة من بقايا القهوة
وفقاً للدراسة التي نُشرت في صحيفة Cleaner Production، فحص الباحثون البنية السطحية لحبيبات القهوة المستهلكة (تفل القهوة) باستخدام المجهر الإلكتروني الماسح، فأظهرت النتائج أن هذه المادة يمكن أن تؤثر إيجابياً على خصائص الخرسانة. ومع ذلك لا يزال الباحثون يدرسون مدى متانة هذا الخليط على المدى الطويل.
![]() |
صورة لبقايا القهوة باستخدام مجهر إلكتروني |
فعند تحضير كوب من الإسبريسو تصبح القهوة المطحونة المستخدمة نفايات لا يمكن إعادة استغلالها. لذا قرر الباحثون أنه وبدلاً من إرسالها إلى مكبّات القمامة يمكن معالجتها حرارياً وتحويلها إلى "بيو-فحم" يُدمج مع الأسمنت، وهو ما سيقلل من الاعتماد على الموارد غير المتجددة.
يعمل الفريق البحثي حالياً على اختبار أداء خرسانة من بقايا القهوة مصنوعة من القهوة المحروقة تحت ظروف مختلفة، كدورات التجميد والذوبان وامتصاص الماء والتآكل، وغيرها من العوامل البيئية التي تؤثر على متانة الخرسانة.
هل يمكن استخدام نفايات عضوية أخرى؟
لا يقتصر هذا الابتكار على بقايا القهوة فقط، بل يسعى الباحثون إلى توسيع نطاق البحث ليشمل مصادر نفايات عضوية أخرى، كالأخشاب ومخلفات الطعام والمخلفات الزراعية.
ويقول المهندس شانون كيلمارتين لينش من جامعة RMIT حول هذا الابتكار: "ما زلنا في المراحل الأولى من هذا البحث، ولكن هذه النتائج التي بين أيدينا توفّر طريقة مبتكرة لتقليل كمية النفايات العضوية التي تصل إلى مكبات القمامة. حيث يجب أن يكون لكل مادة دورة حياة مستدامة لتقليل التأثير البيئي".
القهوة تسهم بمستقبل أكثر استدامة
يمكن أن يكون استخدام خرسانة من بقايا القهوة خطوة واعدة في إعادة التدوير لتحقيق الاستدامة البيئية وتقليل النفايات العضوية. ومع تقدم الأبحاث قد نشهد قريباً مباني وطرقات تعتمد على هذا الابتكار الفريد، مما يفتح الباب أمام مزيد من الحلول البيئية المبتكرة في قطاع البناء.