أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

علاج الحبل الشوكي: زرع دماغي-نخاعي يعيد الحركة للمشلولين!

لطالما كان علاج الحبل الشوكي أمراً مستحيلاً، فكانت فرص الشفاء من الشلل محدودة والتدخلات الطبية تركّز على التكيّف مع الإعاقة أكثر من معالجتها.

كرسي متحرك يجلس عليه رجل

وحتى مع التطورات الحديثة في واجهات الدماغ الحاسوبية (BCIs) كالتي طورتها شركة نيورالينك؛ كان الأطباء يعتقدون أن استعادة التحكم في الأطراف المصابة أمر صعب المنال. لكن تجربة سريرية غير مسبوقة في الصين قلبت الموازين رأساً على عقب. ويبدو أنها تنوي الفوز بالسباق الطبي الخاص بإيجاد علاج للشلل الناتج عن ضرر في النخاع الشوكي.


علاج الحبل الشوكي إنجاز طبي غير مسبوق

تمكّن باحثون من جامعة فودان في شنغهاي من تحقيق اختراق طبي مذهل، فنجحوا في إعادة الحركة لأربعة مرضى مصابين بالشلل بعد بضع ساعات فقط من خضوعهم لجراحة طفيفة التوغّل!

تضمَّنت عمليّة الجراحة زرع رقائق إلكترونية في الدماغ والحبل الشوكي، وقد أعادت هذه الرقائق التواصل بين الجهاز العصبي والعضلات المشلولة.

وكانت النتائج مذهلة..
فخلال 24 ساعة بدأ المرضى في تحريك أرجلهم، وبعد أسابيع قليلة استطاعوا المشي بشكل مستقل. بل إن بعضهم استعاد الإحساس بالأطراف المصابة، وهو ما يشير إلى تجدد النشاط العصبي في النخاع الشوكي.


كيف يعمل هذا الزرع العصبي؟

على عكس واجهات الدماغ الحاسوبية التقليدية التي تعتمد على أجهزة خارجية للتحكم في الحركة؛ يعمل هذا الزرع الدماغي - النخاعي بطريقة مباشرة على تحفيز الأعصاب الخاملة.

هذا التحفيز يسمح للجهاز العصبي بإعادة تنظيم نفسه في عملية تُعرف باسم "إعادة التشكيل العصبي" (Neural Remodeling).

البروفيسور جيا فومين، الباحث الرئيسي في معهد فودان لأبحاث الذكاء الدماغي، وصف هذا الإنجاز قائلاً: "في الماضي كانت التقنيات الطبيّة المتطورة تأتي من خارج الصين، لكننا الآن دخلنا مجالاً غير مستكشف وابتكرنا أول نظام عالمي متكامل لواجهة الدماغ والحبل الشوكي".

وتعتمد هذه التقنية على زرع شريحتين صغيرتين جداً -لا يتجاوز قطر كل منهما 1 ملم- في القشرة الحركية للدماغ وفي الحبل الشوكي. حيث تقوم هذه الشرائح بجمع الإشارات العصبية وتحليلها، ثم توجّه تحفيز كهربائي دقيق إلى جذور الأعصاب الشوكية، مما يعيد إنشاء جسر اتصال بين الدماغ والعضلات المشلولة.


أول تجربة ناجحة على مريض مشلول

كان أول مريض خضع لعملية من أجل علاج الحبل الشوكي؛ رجل يبلغ من العمر 34 عاماً، أصيب بالشلل السفلي بعد تعرّضه لحادث سقوط. فأجروا له الجراحة في 8 يناير 2025م. وبعد 24 ساعة فقط استطاع رفع ساقيه. وخلال أسبوعين كان قادراً على تخطي العقبات والمشي لمسافة 5 أمتار باستخدام إطار للمشي.

رجل مشلول يمشي باستخدام عصي وهو مربوط بحبال مساعدة
أول رجل تمكّن من المشي بعد إجراء الجراحة
مصدر الصورة:جامعة فودان

وبعدها نجاح التجربة الأولى خضع ثلاثة مرضى آخرون للجراحة في فبراير ومارس 2025م، وجميعهم أبدوا تحسناً كبيراً خلال أسابيع قليلة.


مقارنة مع الدراسات السابقة

في دراسات سابقة أجراها باحثون في سويسرا حول إعادة التشكيل العصبي باستخدام غرسة شوكية؛ استغرق المرضى ستة أشهر لاستعادة الحركة. بينما اختزلت هذه التقنية الصينية المدة إلى أسبوعين فقط. وهو ما يشير إلى أن النهج الصيني أكثر كفاءة، وهو ما قد يجعله أكثر انتشاراً في المستقبل.


إعادة الإحساس إلى الأعصاب المشلولة

عند متابعة الحالة الأولى لعلاج إصابات الحبل الشوكي في أواخر فبراير؛ أبلغ المريض عن إحساسات جديدة قائلاً: "أشعر بالدفء والعرق في قدميّ، وهناك وخز طفيف. وعندما أقف، أشعر بانقباض عضلات ساقيّ".

رجل مشلول يجري اختبارات وأمامه حاسوب وبعض الحبال والأكبال الكهربائية

ومن المثير للدهشة أيضاً أن المريض استعاد الإحساس بالحاجة إلى التبوّل، وهو مؤشر مهم يُنبئ باستعادة الوظائف العصبية العميقة. وهو ما قد يساعد المرضى في التخلص من الاعتماد على القثطرة الطبية.


ماذا تعني هذه التجارب؟

يُعد هذا التطور ثورة في مجال علاج الحبل الشوكي، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 3.74 مليون شخص مصاب في الصين وحدها. ويتم تسجيل 90 ألف حالة جديدة سنوياً.

ومع استمرار تحسين هذه التقنية؛ يمكن أن نوفّر حلاً دائماً للشلل بدلاً من الاعتماد على الأجهزة المساعدة مدى الحياة.

يقول البروفيسور جيا فومين: "إذا قمنا بزرع واجهة الحبل الشوكي ودمجناها مع برنامج إعادة تأهيل لمدة 3 إلى 5 سنوات، فقد يتمكن المرضى من استعادة وظائفهم العصبية بشكل كامل؛ مما يلغي حاجتهم إلى أي أجهزة مساعدة".


مستقبل التكنولوجيا العصبية في الصين

جديرٌ بالذكر أن جميع الأجهزة المستخدمة في هذه الجراحة تم تطويرها في الصين، وهو ما يعزز مكانة البلاد في مجال التكنولوجيا العصبية، ويمثل تحدياً مباشراً لهيمنة الشركات الأمريكية مثل نيورالينك. ومع استمرار الأبحاث، ربما تصبح الصين رائدة في تقنيات إعادة تأهيل مرضى الشلل، وهذا سيفتح أبواب الأمل في علاج الحبل الشوكي أمام الملايين حول العالم.

AYA BRIMO
AYA BRIMO